التشريع ؛ المفهوم – الخصائص – المصادر
المقدمة
إن حياة الشعوب والأمم لا يمكن ضبطها وتنظيمها إلا بوجود قوانين وتشريعات سواء أكانت عرفية أم مدنية، فالهدف واحد هو تحديد حقوق وواجبات كل فرد نحو ذاته وتجاه الآخرين. والتشريع المدرسي هو فرع من هذه القوانين جاءت لضبط وتوضيح عدة جوانب تهم فئة الموظفين والدارسين في قطاع التربية والتعليم.
أولاً: مفهوم التشريع:
مجموعة من القواعد القانونية التي تضعها سلطة مختصة في الدولة لتنظيم وضبط علاقات الأفراد في المجتمع.
01- خصائصه:
- أ- حيث يتضمن التشريع وضع قاعدة تتوفر فيها خصائص القاعدة القانونية، لا تعتبر قاعدة تشريعية إلا تلك التي تكون قاعدة سلوك مجردة وعامة.
- ب- التشريع يتضمن قاعدة قانونية مكتوبة تصدر في شكل وثيقة مكتوبة صادرة عن سلطة مختصة في الدولة (السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية) ويطلق على هذا التشريع عبارة القانون المكتوب، أما العرف يطلق عليه القانون غير المكتوب يستخلص من تواتر العمل في جماعة بسنة معينة مع الاعتقاد بإلزاميته.
- ت- يصدر التشريع من سلطة مختصة بوضعه، يبين الدستور كل دولة الهيئة التي تختص بسن التشريع غالباً ما يطلق عليها السلطة التشريعية، وقد تكون هذه السلطة فرداً واحداً كأن يكون ملكاً أو حاكماً مطلقاً.
02- مصادر التشريع:
تنص المادة الأولى من القانون المدني:
يسري القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها أو في فحواها. وإذا لم يوجد نص تشريعي حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
أ- التشريع الأساسي (الدستور)
هو أسمى وأعلى القوانين في الدولة، فالقاضي لا يعدل إلى غيره من المصادر إلا إذا لم يجد فيه قاعدة.
إذ أنه يحدد نظام الحكم في الدولة، ويبين السلطات العامة فيها واختصاصاتها وعلاقاتها بعضها بالبعض الآخر، ويقرر ما للأفراد من حريات عامة وحقوق قبل الدولة.
فقد يصدر في شكل منحة من صاحب السلطان في الدولة وإن كان هذا لا يحصل عملاً إلا إذا كانت تحت ضغط الشعب أو في صورة عقد بين الشعب وصاحب السلطان، وقد تسنه جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب، وقد يسنه الشعب بطريق الاستفتاء.
ب- التشريع العادي (القانون)
هو التشريع الذي تسنه السلطة التشريعية في الدولة في حدود اختصاصاتها المبينة في الدستور.
وهو مجموعة من القواعد القانونية تسنها السلطة التشريعية، لتنظيم وتحكم في سلوك الأفراد وعلاقاتهم في المجتمع وتكون ملزمة للجميع.
ويمر سن التشريع العادي بالمراحل التالية:
- اقتراح التشريع: (رئيس الحكومة، النواب)
- موافقة مجلس الدستوري على اقتراحات التشريع
- موافقة المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمة على الاقتراحات
- عدم اعتراض رئيس الجمهورية على الاقتراحات
ت- التشريع الفرعي (اللوائح)
هو عبارة عن القرارات الإدارية التنظيمية التي تصدرها السلطة التنفيذية بمقتضى الاختصاص المخول لها في الدستور.
03- أنواع اللوائح
هناك ثلاثة أنواع من اللوائح: التنفيذية — التنظيمية — الضبط والبوليس.
1- اللوائح التنفيذية:
هي ما تسنه السلطة التنفيذية من تشريع لتنفيذ القوانين الصادرة عن السلطة التشريعية. فالسلطة التشريعية كثيراً ما يصدر عنها تشريع على شكل قواعد عامة تحتاج إلى قواعد تفصيلية لتطبيقها.
والسلطة التنفيذية هي التي تقوم بسن هذه اللوائح لتنفيذ التشريع الصادر عن السلطة التشريعية، وهي تقوم بهذه المهمة لا يجوز لها إلغاء أو تعديل قاعدة من قواعد التشريع الصادر عن المجلس الشعبي الوطني.
2- اللوائح التنظيمية:
هي القواعد اللازمة التي تضعها السلطة التنفيذية لتنظيم المصالح والمرافق العامة في الدولة، فهي بحكم وظيفتها هذه تستطيع أن تختار التنظيم الملائم لسير العمل بها. وعند وضعها لهذه اللوائح لا تتقيد بأي تشريع صادر عن السلطة التشريعية بل تستقل بذلك.
3- لوائح الضبط والبوليس:
هي القواعد التي تضعها السلطة التنفيذية لحفظ الأمن وتوفير السكينة، وصيانة الصحة العامة وهي إلزامية لا يمكن مخالفتها من الأفراد ومن أمثلتها:
- لوائح الخاصة بالمرور.
- المجال المقلقة للراحة والضارة بالصحة والخطرة.
- الخاصة بمراقبة الأغذية.
- اللوائح التي تحد من انتشار الأوبئة.
ثانياً: المصادر الاحتياطية
01- الشريعة الإسلامية
رتب القانون المدني في مادته الأولى المصادر التي يعتمد عليها القاضي في حكمه وجاءت الشريعة الإسلامية كمصدر أولي احتياطي للتشريع.
نجد قانون الأحوال الشخصية كله مستنبط من الشريعة الإسلامية، وبعض نصوص القانون المدني هي الأخرى مستمدة من الشريعة الإسلامية خاصة فيما يتعلق بحوالة الدين، وتصرفات المريض مرض الموت، وخيار الرؤية في البيع، وكتابة الدين الخ………..
كما جعل المشرع الجزائري القرض بفوائد بين الأفراد دائماً يقع باطلاً والمصدر المادي لهذا النص هو الشريعة.
02- العرف
كمصدر رسمي للقانون، وهو اعتياد الناس على سلوك معين في ناحية من نواحي الحياة الاجتماعية، يعتبر من أقدم مصادر التشريع الإنساني إذ أن البشرية بدأت بعادات وأعراف جعلت منها شريعة تحتكم إليها، ولا يزال العرف من أهم المصادر للقوانين المادة 1 / 2 من قانون المدني الجزائري.
إن الشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيراً من الأعراف في المجتمع العربي فأقرت الصالح منها وألغت الفاسد من تلك العادات والأعراف حيث يلتجأ إليه إذا لم تكن هناك قاعدة في التشريع والشريعة الإسلامية.
مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة:
تعد مصدراً احتياطياً للتشريع، فالقاضي عند ما لا يجد قاعدة يطبقها لا في التشريع ولا في الشريعة الإسلامية والعرف، يلجأ إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة، التي يقصد بها تلك القواعد المثلى في المجتمع ( كالقيم الإنسانية المتعلقة بالخير والشر ) لتنظيم العلاقات بين الأفراد ومن بينها: قواعد حماية حقوق الإنسان، قواعد حماية الملكية الأدبية والفنية، عدم استعمال الحق.
